ابن سبعين
339
رسائل ابن سبعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ رسالة في النعمة الإلهية ] رسالة لابن سبعين وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وسلم كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين بسم اللّه الواحد ، الواجب الوجود الموجود وحده ، الذي لا أول لوجوده وجلاله ، وصلى اللّه على الواحد في وسائله وكماله ، كتاب من الغريب من الرقيب ، إلى الحبيب إلى النجيب ، من الذي وصل إلى بدّه بحده ، إلى الذي فصل في حده بحده ، من العازم على تخصيص مجمل السفر ، إلى الحازم على تحصيل معمل السفر ، من المطّرح للّه ماله ، إلى المصلح باللّه أعماله ، من المرشد الإنسان إلى أنس أنسه ، إلى منشد الإحسان على حسن نفسه ، من الواقف في العالم الأول مع السّكر والصحو ، إلى الخائف الآخر الأول من المكر والمحو ، من الذي لا يسأم من سوء الدهر المساعد ، إلى الذي يعلم أن القوة والفعل في قرينة قوة السعد والساعد . من القائل : لو أنصفت لسعد العصر وأهله ، ومهّد وعر العلم وسهله ، إلى المحقق حق المحقق ، من حكيم السفر في عصره ، إلى أسير السفر في مصره ، من الذي لا يهابه وصف صيته ورئاسته ، إلى الذي لا يمنعه منصبه عن سيره وسياسته . أما بعد : فإن نعمة المنعم الذي أوجب شكره علينا ، وأرسل زائده إلينا ، ودلّنا به عليه ، وجذبنا بفضله إليه ، تتعلق بجوهر العبد السعيد في النظام القديم ، وهي في طبيعة الممكن بين الكلمة والقصد ، وواقف مع القول والحد ، وتحكم عليه في شأنه كله ، وهي قائمة بمحل الخير ، مرسلة من الصغر إلى الكبر ، ومبثوثة في غيره الذي خصصه ، ومنوطة بقصده الذي خلصه ، ثم تنتشر عليه في مولده ، ثم تقول به عند حلول نفسه ، وتمتد على جسمه وصفاته ، ثم تظهر في تربيته ، ثم في حفظه ، ثم في أخلاقه ، ثم في أدبه ، ثم في همته ، ثم في دينه ، ثم في خدينه ، ثم في كسبه ، ثم في سعادته العاجلة والآجلة ، ثم في نموها ، ثم في صعوده إلى حضرة جوهره السعيد الأول ، ثم في تخلصه من الهويات المنوطات بالآنيات ، ثم في تطوره ، ثم في قطع مراتبه الثلاث ، ثم في سكون معارجه ، ثم في سكينة رضوانه بغير أصل ، ثم في دوامها ، ثم في نيلها ، ثم في جوهره . وبالجملة هي التي تبدأ من الأول الذي قبله أول واحد ، وتحكم فيه وتتعلق به ، ويظهر تأثيرها فيه ، وتصدر من الأول الواحد الذي لا واحد قبله ، ولا سبب له ، ولا نظير له ، ولا ترد عليه نعمة من غيره ، ثم تنزل إلى الآخر ، ثم تعود إلى الأول ، وتعم الخط كله ، وتطلع